محمد بن جرير الطبري

450

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثناؤه إنما أخبر ملائكته أنه جاعل في الأرض خليفةً يسكنها - ولكن معناها ما وصفتُ قبلُ . فإن قال قائل : فما الذي كان في الأرض قبل بني آدم لها عامرًا ، فكان بنو آدم منه بدلا ( 1 ) وفيها منه خلَفًا ؟ قيل : قد اختلف أهل التأويل في ذلك . 601 - فحدثنا أبو كريب قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : أول من سكن الأرضَ الجنُّ فأفسدوا فيها وسفكوا فيها الدماء وقتل بعضهم بعضًا . فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة ، فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال . ثم خلق آدم فأسكنه إياها ، فلذلك قال : " إني جاعل في الأرض خليفة " ( 2 ) . فعلى هذا القول : " إني جاعل في الأرض خليفة " ، من الجن ، يخلفونهم فيها فيسكنونها ويعمرونها . 602 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : " إني جاعل في الأرض خليفة " ، الآية ، قال : إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء ، وخلق الجن يوم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " بدلا منه " بالتقديم . ( 2 ) الخبر : 601 - في ابن كثير 1 : 127 . وقد روى الحاكم في المستدرك 2 : 261 خبرًا يشبهه في بعض المعنى ويخالفه في اللفظ قال : " أخبرنا عبد الله بن موسى الصيدلاني ، حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : . . . " وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وأما إسناد الطبري هنا فضعيف ، كما بينا فيما سبق : 137 .